رفعت اسد – الجزائرية للأخبار

رفعت اسد – الجزائرية للأخبار

صلاح المختار

          اكتفي بأسم رفعت عنوانا للمقال لانه علم مشهور ولكن في عالم الفساد وموت الضمير الانساني فأسمه بحد ذاته رمز حي لكل المفاسد والموبقات التي تجعله مكتف ذاتيا بكافة معايير السقوط الاخلاقي، رفعت هذا نال جزء بسيطا من عقاب كان يجب ان يناله منذ عقود ولكنه لم ينفذ الا الان، فلم الان وليس بالامس؟ ولمن لايعرف رفعت من جيل الشباب سوف اقدم له صورة عنه في التقرير التالي: أصدر القضاء الفرنسي، حكما بالسجن 4 سنوات على رفعت الأسد عم الرئيس السوري (بشار) بتهم فساد.وكان  القضاء الفرنسي صادر ممتلكات له بينها منزلان فخمان ومكاتب للاشتباه بحصوله عليها بعد اختلاس أموال عامة ،ويعيش رفعت بين فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، بعدما أبعده شقيقه عن السلطة إبان الثمانينات ( واضيف عندما حاول الانقلاب على اخيه).وأمر القضاء بمصادرة قائمة طويلة من ممتلكاته منها اسطبل في المنطقة الباريسية بقيمة 7 ملايين يورو، ومنزلان فخمان وأملاك عقارية في باريس، ومجموعة مكاتب في ليون بقيمة 12.3 مليون يورو.

وقدر المحققون أملاك رفعت وأسرته بمبلغ 90 مليون يورو..وسبق لنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام (وخدام كان خادما لرفعت وشقيقه حافظ مقابل حصة من الفساد) أن أعلن للمحققين أن حافظ اسد دفع لشقيقه رفعت  300  مليون دولار العام 1984 ليغادر البلاد، منها 200 مليون من أموال الرئاسة و100 من قرض ليبي ( اي اموال السوريين). انتهى التقرير. ماهو التعليق المناسب ؟

1-قبل كل شيء فان الفاسد ومهما طال زمن عدم خضوعه للحساب بكافة اشكاله القانونية والاخلاقية في النهاية سيخضع وينال عقابه، والان رفعت وبعد مضي اكثر من ثلاثة عقود على سرقاته وجرائمه الاكثر بشاعة من السرقة كقتل الاف السوريين،يعاقب بمصادرة المال الحرام الذي سرقه ويسجن اربعة سنوات وهو في ارذل العمر وكان يجب ان يعيش بسلام بما تبقى له من زمن،لو كان انسانا،لا ان يقال انه مات في السجن كناية عن عار ابدي! الله لاينسى المجرم مهما طال الزمن فعاقبه بمصادرة ماله المسروق من جياع سوريا وغيرها، وتعرض للذل في نهاية عمره مثلما مارس اذلال الاف السوريين،وهو ربما العقاب الاشد قسوة من السجن ومصادره المال المسروق .فهل يكون عبرة لجيوش السراق في العراق وغيره والذين ظنوا انهم سوف ينجون من عار وعقاب السرقة؟ يقينا ان كل السراق العرب يرون الحكم على رفعت كابوسا يقض مضاجعهم فالعقاب حصل له ولم يفلت منه وهم كذلك ينتظرهم العقاب ولن يفلتوا منه .

2-لم انتظرت اوربا اكثر من ثلاثة عقود وتركت رفعت يتمتع بالمال المسروق ويؤسس امبراطورية فساد فيها ولم تحاكمه مباشرة بعد وصوله اليها وهي تعلم انه لص وقاتل وفاقد للضمير الانساني؟ هنا نرى الوجه الاخر للدرس: فالاوربيون الحاكمون يظهرون تسامحا مع لص عربي يسرق من وطنه ويحرم فقراءه من حقوقهم وينكل باخوته وبشبعه بلا رحمة لان هذه النماذج مثالية لشيطنة العرب،مثلما هي مقدمات لمصادرة المال بدل ارجاعه لمن سرق منه ،وبذلك تضرب النخب الاوربية عصفوران بحجر واحدشيطنة العرب كشعب بدل اقتصار الشيطنة على السارق وسرقة مال حرام وان كان تحت غطاء يبدو قانونيا.

3-الدرس الاعظم في هذه القصة هو دور الضمير بصفته بوصلة الخير والشر ،فعندما يسمح الضمير لشخص طارئ على حزب او في درجة متدنية فيه بأن يغتال من اسسوه ومن بنوه بدمهم وعرقهم وتضحياتهم وبتفوقهم الفكري والثقافي والاخلاقي عليه ويحل محلهم في قيادته بالقوة القاهرة ثم يمارس اللصوصية المفتوحة ويصبح ثريا  جدا بعد ان كان فقيرا وشبه معدم فان مثل هذا الشخص يعاني من ركوب انانيته لضميره ومنعه من الاعتراض، فالضمير الحي هو الذي يحاسب الانسان ويردعه مانعا اياه من التجاوز على حقوق الاخرين الاعتبارية والمعنوية وليس المالية فقط، ولهذا فان سيطرة الانا على الضمير واسكاته هي الخطوة الحتمية لارتكاب كافة انواع الجرائم وبلا اي حدود مادام الضمير مركوبا ومسيرا او معطلا، وهذه هي الحالة الاسوا للانسان لانها تجرده من كافة القيم وتحوله الى مخلوق مستعد لعمل كل شيء وبلا اي تردد اشباعا لانانيته الجامحة .

فرفعت شارك شقيقه حافظ اسد في اغتيال الحزب في سوريا والذي صعدا بأسمه فقتل قادته الاقدم والاكفأ من كافة الاوجه، واستولى على الحزب مثل استيلاء لصوص على بنك وحوله في سوريا من حزب ثوري نقي الاهداف والمقاصد الى اداة بشعة للقتل نرى الان اخر فصول جرائمها على يد الابن بشار الذي لا يعرف عن الحزب الا اسمه، ومع ذلك يتحدث مثل عمه رفعت ووالده حافظ كأنه صاحب الحزب وانه لم يرتكب اي جريمة رغم ان العالم كله يراه يسبح بالدم السوري كما سبح والده وعمه قبله بدم الالاف! والسبب هو موت الضمير او ركوب الانا عليه وتحويله الى مطية. البشرية عانت من ظاهرة السطو على حقوق الغير ولكن الاكثر خطورة وهو ما يؤكد موت الضمير ان تجد من يستولى على حقوقك الاعتبارية وهو يعرف انك اقدم واكفأ منه بل ان قدمك وكفاءتك تصبح عاملا مضافا لزيادة التنكيل بك من الطارئين وانصاف الاميين الذين يركبون ما كان قطار تقدم وعمران يمخر عباب الفيافي والغابات من اجل انقاذ الامة والشعب لكنه حول الى قطار سطو على يد امثال حافظ اسد وشقيقه رفعت وابنه بشار فذبحت الحقوق وانتهكت القيم وفقد الانسان الحر حقوقه المادية والاعتبارية !

هؤلاء هم نغول الشيطان الاشد خطر وعندما ينجحون في السيطرة فانهم يحولون اعظم الحركات نبلا ونقاء الى مثال للخراب وفساد الضمير وهو مانراه في سوريا مجسدا في حافظ وشقيقه رفعت وابنه بشار. فالانحراف الاخطر يبدأ من قبول الانسان التجاوز على حقوق غيره وهو يعلم ان لايملك الكفاءة العملية والاخلاقية والقانونية للاقدام على ذلك الفعل الشنيع.

4-ركوب الانا فوق ظهر الضمير يفضي الى زوال اي رادع اخلاقي ويسحق حتى الرابطة الرحمية فتنشب معارك الاخ مع اخيه وتصل معاركهم حد التشهير رغم انه تعرية للعائلة كلها وتهديم لما بنته بسرقاتها وقتل الالاف، والان نرى رفعت واولاده يتعاركون مع حافظ واولاده مثلما نرى اولاد حافظ يتعاركون مع ابن خالهم رامي مخلوف على الثروة المسروقة من افواه السوريين الجياع وهو ما تجاهلته امريكا واوربا طويلا! انه العقاب  الالهي الاول لمن يترك اناه تركب ضميره وتسوقه سوق الحمير لتحقيق كافة الموبقات والمحرمات. هؤلاء يستغلون السلطة لمشاركة الاخرين ثرواتهم فقط لانهم في الحكم يفرضون على غيرهم مشاركتهم في ثروتهم او سرقتها كلها بلا تردد ولا رادع ضمير! حافظ اسد كان مثالا للحاكم الساقط اخلاقيا قبل كل شيء لانه قتل من كان له فضل عليه في تنظيمه في الحزب وفي ترقيته لكنه قتلهم بقسوة مثل الشهيد صلاح الدين البيطار احد اهم مؤسسي البعث بعد عفلق، او طاردهم بلا رحمة وهي قسوة تدل على موت ضميره لانه لم يتذكر ان من قتلهم اقدم واكفأ منه بل كانت كفاءتهم وقدمهم حافزا مضافا للعمل على تصفيتهم،ولهذا وبزوال الرادع الاخلاقي خان حافظ الوطن وسلم الجولان ونشر الطائفية والفساد، التحرر من سيطرة الضمير هي الخطوة التي تحول الانسان الى مخلوق لايعرف سوى القتل والنهب .

نغول الشيطان مثل بشار اسد وقبله حافظ وعمه رفعت يظنون انهم كسبوا المعركة وارتاحوا لكنهم لايدركون ان الحساب ينتظرهم مهما طال زمن الافلات وان اصحاب الحقوق سيستعيدون حقوقهم  فلا يبقى ما يغطي موت الضمير حتى ولو كانت ورقة توت ،وتنهار كل عمارات الوهم التي بنوها وظنوا انها خالدة، وهاهو بشار يشهد انهيار كل شيء ويرى الموت قادما نحوه ولن يتركه الا بأخذه الى مستنقع الجيف الذي غطس به حافظ ورفعت وكل طاغ جمد ضميره من اجل اشباع نزواته.

المصدر