كورونا … كيفية مواجهة الكارثة الاقتصادية

 

د محمد  ابراهيم بسيوني

 نحن نواجه اليوم أزمة منقطعة النظير. أربكت جائحة كوفيد-19 نظام العالم الاجتماعي والاقتصادي بسرعة رهيبة وعلى نطاق لم نشهده منقبل في تاريخنا الحديث. يواصل الفيروس حصد الأرواح بصورةمأساوية، كما تأثرت حياة المليارات من البشر بإجراءات الحظر اللازمةلمكافحته. وما كان طبيعيا منذ شهور فقط كالذهاب إلى المدرسة أو العملوالتواجد مع الأسرة والأصدقاء أصبح يشكل مخاطرة كبيرة.

 

الركود الاقتصادي بات حقيقة واقعة، والأعمق منذ أكثر من عدة سنوات،وماض في قضم ما أمكن من الناتج الإجمالي العالمي، تحول إلى كسادمخيف، إذا ما طال زمنه. هذا الركود، أصاب كل الدول دون استثناء. نالالركود دول بصورة أكبر من غيرها، وضغط على الموازنات العامة بأشكالمختلفة أيضا، ودفع الحكومات لضخ حزم إنقاذ بحسب الأضرار التيتعرضت لها شركاتها ومؤسساتها. بعض الدول فعلى سبيل المثال سددتكامل رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص، بعد وقف عجلةالاقتصاد، وبعضها الآخر دفع نسبا متباينة، وسهل الحصول علىالقروض الميسرة بضمانات حكومية.

في ظل هذه المأساة الاقتصادية غير المتوقعة، تبرز الدول الأفقر ومعها الدول الناشئة الأقل فقرا. وهذا ما حرك أكثر من 220 شخصية عالمية،لتشجيع الدول الكبرى على التدخل من أجل تخفيف ضغوط الأزمةالاقتصادية عن هذه الدول، بما في ذلك التفكير في إعادة جدولة الديونالواجبة عليها. فأزمة الاقتصاد مثل المرض، تنال بقوة من الدول الهشة،وتضرب بصورة أخف، تلك التي تتمتع بعافية اقتصادية

 

أضافت أزمة الاقتصاد الراهنة أكثر من 150 مليون عاطل عن العمل،وتداعياتها قد تدفع 395 مليون إنسان آخر إلى ما دون خط الفقر. والمشكلة الرئيسة هنا أن انضمام هذا العدد الهائل من البشر إلى عديدمن الفقراء، تم في فترة زمنية تحسب بالأسابيع لا بالأشهر ولا بالأعوام. هؤلاء يعيشون وفق معايير الأمم المتحدة على أقل من 1.9 دولار يوميا،ويبلغ عددهم حاليا على مستوى العالم أكثر من مليار شخص. وإذا مااستمرت ضربات الأزمة الاقتصادية الراهنة حتى نهاية العام الجاري، فإنالبرامج الإنمائية الدولية ستتلقى ضربة قاصمة بعد عقود من تحقيقهاقفزات لافتة على صعيد محاربة الفقر في العالم.

المشهد الدولي العام يتسم بالسوداوية، بصرف النظر عن المحاولات التيتقوم بها جميع الدول، لتحويله إلى رمادي على الأقل. لأن الناتج المحليالإجمالي العالمي هوى 10 في المائة منذ انفجار الأزمة، في حين يؤكدصندوق النقد الدولي أن التجارة العالمية تراجعت 27 في المائة منذ مطلعالعام الحالي. وهو نفسه يشدد على أن عشرة تريليونات دولار لا تكفيلإنقاذ اقتصاد العالم. والدول المانحة نفسها، تعيش مصاعب اقتصاديةكبيرة أيضا، من جراء توقف اقتصاداتها في الأشهر القليلة الماضية، مايجعل الأمور صعبة على صعيد عمليات إنقاذ الدول الأشد فقرا، ومعهاالدول النامية التي تتمتع ببعض القوة مقارنة بالأولى، لكنها لا تزالهشة أمام الأزمات ولا سيما الكبرى منها.

ما تحتاج إليه الدول الفقيرة عموما في الوقت الراهن، جهود سريعةلتعويض الخسارة اليومية للدخل. وهذا أمر معقد، رغم بدء التحركالدولي في هذا المجال. فوفق بحث مشترك لـكينجز كوليدجوالجامعةالوطنية الأسترالية، فإن الفقر قد يتغير في توزيعه الجغرافي على اعتبارأن المنطقة التي يتوقع أن تشهد أكبر عدد من الأشخاص المعرضين لخطرالانزلاق إلى الفقر المدقع، هي جنوب آسيا وعلى رأسها الهند المكتظةبالسكان، وتليها منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، حيث سيأتي منها ثلثالزيادة. والأمر ليس أفضل كثيرا في بقية الدول الفقيرة، أو حتى الناشئةالأخرى. فحتى الصين الأعلى نموا منذ أعوام عديدة، قد تواجه خسائرقدرت ما بين 1.1 و1.6 تريليون دولار من جراء الأزمة الراهنة.

بعض الخسائر سيكون من الصعب تعويضها، فضلا عن إمكانية حدوثأزمة مالية، في حال بقي الوباء فالتا. فأغلب الدول المشار إليها تعانيأصلا ارتفاع ديونها الخارجية، وتردي عملاتها الوطنية، وهذا ما يبررالدعوات إلى التدخل السريع، ليس لنجدة بلا مقابل لهذه الاقتصاداتالهشة، بل لجهود تعيد الأمور إلى نصابها، وتضع الدول الأشد فقرا علىالخط الإنتاجي الذي كان العالم يوفر له أساسا تسهيلات جيدة للغايةقبل الأزمة، أسهمت في تعزيز النمو. فارتفاع معدلات الفقر، سيعيدالأعباء على العالم مجددا، بعد أن شهدت تراجعا حقيقيا في العقدينالماضيين

في مصر تم تحديد أولويات الإصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري بحيثيشمل تنويع الهيكل الإنتاجي للاقتصاد ليكون قائماً على التصنيعوالتصدير، والارتقاء بسوق العمل والتدريب المهني، وتمهيد بيئة الأعمالوتنمية دور القطاع الخاص، وتعزيز الشمول المالي وإتاحة التمويل،ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال وكذلك الاقتصادالرقمي والمعرفة.

 

د. محمد ابراهيم بسيوني 

المصدر