كورونا واغنياء الجزائر … رجال الأعمال الجزائريون أين هم الآن ؟

 

يكتبها اليوم  عبد الحي بوشريط

 

 

بينما  تغرق البلاد  في دوامة المواجهة  مع وباء فيروس كورونا ، يلتزم كبار أغنياء الجزائر الصمت،  بل ويتجاهلون البلاد التي ” لحم أكتافهم  وأكتاف  أبائهم  من خيرها ، رجال أعمال سيطروا على الاقتصاد  الوطني لسنوات بل  لعقود واستفادوا من تسهيلات اراضي بالدينار الرمزي قروض تسهيلات بلغت حد الاحتكار،  يصمتون الآن ويتجاهلون  الوضع الصعب الذي تعيشه مئات آلاف الاسر الجزائرية  التي تئن  تحت  وطأة الفقر المدقع  الذي بلغ حد الجوع، بسبب توقف الانشطة  الاقتصادية، عمال في قطاعات النقل ، وعمال في مؤسسات خاصة صغيرة  وفي مقاهي  ومطاعم وفنادق  وحتى بعض الشركات العمومية  يعيشون منذ 4 اشهر  إما بدون اجور أو بنصف  الأجر  الشهري، دون ان تتكفل  الدولة بهم  وهي المسؤول رقم واحد عن هذه الفئات الهشة،  ودون  أن يتكفل  رجال الأعمال الكبار وبعضهم  استفاد من الأزمة وحقق ارباحا مهولة بهذه الفئات ، كل رجال  الاعمال بلا استثناء  استفاد  من ” القليل ” الذي يشتري ، ويعمل براتب زهيد ، لكن لا أحد تحرك لتقديم مساعدات  مادية مباشرة للفئات الهشة ، عندما نقول مساعدات لا نعني شانة  سميد أو سيارة  اسعاف يتيمة ، أو كمية من  الماء المعدني  أو الكمامات ، البلاد تعيش الآن حالة حرب .

لا  يكفي  هنا الإدعاء بأن الأزمة  مست الجميع، لأن  من  لا يجد ما يدفع به ثمن ايجار شقته ، لا يستوي مع رجل أعمال خسر 10 أو 20 مليار من أصل  آلاف المليارات أغلبها نهب  بطريقة  أو بأخرى سواء بالإحتيال على الضرائب أو بالحصول على اراضي تقدر قيمتها  بمئات  المليارات بالدينار الرمزي أو تسهيلات قانونية وغير قانونية،  هل يستوي  من يملك ويسير إمبراطورية اقتصادية تعرضت لخسائر في سنة  أو سنتين مع  من  لا يجد الآن ما يعيل به أسرته؟.

لا يكفي ايضا في هذا المقام  الإدعاء بأن رجل  الأعمال هذا أو ذاك  يتبرع في السر  لأنه في  مثل هذه الأزمات لا بد من الجهر  حتى ينكشف  ” الخائن ” من المخلص ، عبارة ” الخائن ” القاسية هذه  تنطبق على رجال  أعمال يعيشون  الآن   نفس إحساس  الطاغية ” قارون ” المقبور  الذي  ادعى  أنه لا فضل لأحد عليه، لأنه لولا  الشعب الجزائري، لولا القهواجي  وسائق الحافلة و عامل المطعم  و البطال لما وصل رجل الأعمال هذا أو ذاك  إلى  ما وصل اليه  من عز و نعيم،  للأسف الشديد لقد ابتليت  الجزائر  بمجموعة  من الاغنياء  الانتهازيين،  الذين لا يقيم بعضهم أي إعتبار للبلاد والعباد،  واليوم من الضروري  الفرز بين الغني الوطني  الذي يؤمن أنه لولا الدولة الجزائرية ولولا الشعب الجزائري  لما وصل إلى ما وصل  اليه  و  بين رجل الأعمال  السلبي  الذي تقترب  سلبيته من الخيانة .

لا يستوي  الجميع في هذا المقام ، يوجد عدد من الاغنياء  الجزائريين  الذين  لا يجد بعضهم حتى ما ينفق على عياله  وعماله ، ويوجد بعض رجال الأعمال الذين افلسو أو هم على حافة الافلاس وهذه الفئة كان الله في عونها، لكننا الآن في موقف وجب معه الفرز  بين الوطني الغيور ، و الإنتهازي  الذي تقترب انتهازيته  من اللصوصية.

المصدر