هل تتوحّد الدول المغاربية في مواجهة الغزو التركي لليبيا…؟

*مصطفى قطبي

مياه كثيرة جرت في نهر الأزمة الليبية خلال الأسابيع القليلة الماضية عبر اتصالات ومباحثات ونقاشات متشعبة ومتعددة في عواصم المغرب وتونس والجزائر، في محاولات مضنية للتوصل إلى تصورات تحول دون تدهور الأمور… وللأسف، ليبيا بكل مقدراتها أصبحت ضحية اللعبة السياسية المحلية والعربية والدولية والمماحكات بين الدول. وأجّج رئيس النظام التركي رجب أردوغان الصراع في ليبيا، بعد أن تدخل عسكرياً لدعم حكومة ”الوفاق”، حيث بدأ أردوغان في إرسال جنود ومستشارين من الجيش والمخابرات التركية وآلاف المرتزقة السوريين إلى ليبيا، بالإضافة إلى تأمين أسلحة وعتاد عبر سفن تركية عبر المتوسط، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن.

ولعل التساؤل المطروح بقوة في مختلف أوساط المتابعين للأزمة الليبية وتطوراتها يدور حول مدى قدرة الدول المغاربية على الدفع بالحل السياسي في ليبيا بعد العديد من التحركات المغاربية التي خصت التباحث حول تطورات الملف الليبي وحيث تم التشديد على وجوب توحيد صفوف الفرقاء من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على إنهاء الأزمة السياسية وتثبيت مؤسسات الدولة.

الحقائق على الأرض الليبية، تقول أنّ الوجود العسكري التركي عبر التمركز في قاعدة الوطية أو في السواحل الليبية، يهدد الأمن القومي لدول شمال أفريقيا، وبخاصة الجزائر التي لن تكتفي بالصمت حيال تمركز تركي في منطقة تعتقد أنها تمثل عمقا لأمنها، حيث تقيم الجزائر علاقات متقدمة أمنيا واقتصاديا مع فعاليات قبلية واجتماعية في المنطقة الحدودية.

في تونس، فقد حذّرت أحزاب ومنظمات مدنية من الدور الخطير الذي يلعبه النظام التركي في الجارة ليبيا، وتأثيراته على أمن البلاد، خصوصاً بعد سيطرة ميليشيات الوفاق على قاعدة الوطية العسكرية القريبة من الحدود التونسية. وتعاني تونس من صراع مسلح منذ سنوات، حيث ضاعف التدخل التركي لدعم ميليشيات حكومة الوفاق بالسلاح والمرتزقة من تدهور الأوضاع في البلد النفطي.

أما في المغرب فقد أعلن عن ترتیبات تجري للإعداد للقاء رفيع المستوى، سيجري بین الملك محمد السادس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيكون على الأرجح بالعاصمة المغربية الرباط، في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، سيهم بالأساس التباحث حول ما يجري في لیبیا، حسب المصادر، بعد سعی مجموعة من الأطراف على القفز على اتفاق الصخيرات، الذي أفرز حكومة الوفاق، التي يرأسها فايز السراج وتعترف بها الأمم المتحدة، بخاصة وأن هذه الحكومة التي تم الاتفاق عليها في المغرب تحظى بدعم كبير من طرف تركيا التي تعتبر من أبرز اللاعبين السياسيين في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وفي السياق الديبلوماسي، فقد نقل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ”ناصر بوريطة”، رسالة شفوية من الملك محمد السادس، إلى الرئيس التونسي السيد ”قيس سعيد”وأفاد بلاغ لرئاسة الجمهورية التونسية بأن مبعوث الملك، أن الرسالة الملكية ”تتعلق بالعلاقات الثنائية وتطويرها، وكذلك بالوضع الإقليمي والدولي”.

لماذا تحريك الحوار المغاربي…؟
لقد أصبح من الضروري أن تتحرك دول المغرب وتونس والجزائر، باتجاه النهج السلمي لتسوية المشاكل الليبية وتتمسك به مرتكزة على جملة من العوامل في مقدمتها انحيازها لخيار التسوية السياسية لهذا الصراع واللجوء إلى الحوار بين فرقاءه ورفض التدخل الأجنبي والمحافظة على الهوية الوطنية للدولة الليبية، والحيلولة دون تفكيكها وتقسيمها ودفع البلاد إلى المزيد من الاستقطاب على أسس عرقية وقبلية ودينية، والمؤكد أن لهذه الدول دورا فاعلا ومؤثرا، إلا أن المعضلة تكمن في حدود وفعالية هذا الدور في ظل ما يشهده النظام الإقليمي العربي من حالة التباس وتعقيد تمتد إلى العديد من وحداته المؤثرة، الأمر الذي أثر سلبا ـ بالضرورة ـ على هذه الفعالية، ومع ذلك فإن هذه الدول إن نجحت في بلورة توجهات رئيسية يمكن أن تشكل عنصرا مساعدا للجهود الدولية بدفع مختلف الأطراف لتبني الأسس التي من شأنها إنهاء الأوضاع المتوترة.

إن دول الجوار تبدي حرصا واضحا على تقديم كل الدعم والإسناد السياسي للحوار الوطني الليبي في إطار مبادرة الأمم المتحدة وتدعو الأطراف الليبية للتحلي بالمرونة وإعلاء مصلحة ليبيا العليا، ويمكن القول إن الدول المغاربية بمقدورها أن تشكل عنصر إسناد قويا لجهود الأمم المتحدة وليست منافسا لها مثلما يحاول أن يروج البعض، وهي التي باتت في حاجة إلى أن تتجاوز الأطراف الليبية المنخرطة في الصراع أجنداتها الخاصة، وتعطى الأهمية في جدول أعمالها لاستقرار البلاد وعملية إعادة الدولة الليبية التي توشك أن تغرق في وحل الدولة الفاشلة. الدبلوماسية المغاربية تتحرك من خلال رؤيتها لأوضاع الجيران مفادها أن القوة وحدها لا يمكن أن تحل المشاكل الأمنية بناء على فهم التجربة المغاربية في مكافحة الإرهاب التي لم تسو المسألة الأمنية باللجوء إلى القوة. إلا انه من المؤكد أن النوايا الحسنة والرغبة الطيبة لا تكفي وحدها للانتقال بالصراع الليبي من حالة المواجهة إلى خطوات الحل السلمي العملية والفعالة.

لماذا تونس أكبر متضرر من الوضع في ليبيا؟
يقول أحد الخبراء الغربيين في الجيوستراتيجيا، بأن ”تونس ستتحمل توابع الزلزال العسكري والأمني حين تندلع الزوابع الليبية”، لكن الذي سيطرأ في لعبة الأمم هو إمتحان عسير يتعدى الحدود و لا يقرأ حسابا لما نسميه السيادة واستقلال القرار و لا يمكن لتونس ألا تعيه و ألا تتوقع مضاعفاته. يجب علينا أولا قراءة الواقع الليبي بعيون مفتوحة وعقول واعية لنفك شفرات الأحداث. فالموقف التونسي الذي تأخذه السلطات التونسية يراعي جارتها الجزائرية، عند اندلاع أي شرارة نار في ليبيا سوف تقترب من حدود تونس. تونس والجزائر تبدوان أقرب إلى التنسيق بينهما. وقد أعرب رئيس الحكومة التونسي، ”إلياس الفخفاخ”، الثلاثاء الماضي، عن رفض بلاده للتدخل الأجنبي في ليبيا ولكافة مشاريع تقسيم البلد الجار، وتمسكها بإيجاد حل ليبي- ليبي للنزاع. ويأتي تصريح ”الفخفاخ” ليعدل من البوصلة التونسية ويتماهى مع موقف وزراء خارجية مصر والإمارات وفرنسا واليونان وقبرص إلى وقف التدخلات الأجنبية داعين تركيا مجددا إلى الاحترام الكامل لحظر السلاح الأممي ووقف إرسال المقاتلين الأجانب من سوريا إلى ليبيا.

ودعت تونس إلى حل سياسي شامل ودائم من خلال حوار ليبي – ليبي، يعبر عن إرادة الشعب وتحت رعاية الأمم المتحدة، دون أي تدخل خارجي. وشددت تونس في هذا الإطار، على دعمها لكل الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى التسوية المنشودة، بما يحفظ وحدة ليبيا الترابية وسيادتها، ويقي شعبها من ويلات الاقتتال والفوضى، وذلك وفق بيان لوزارة الخارجية.

أما الرئيس التونسي ”قيس سعيد” فقد شدد على تمسك تونس بالشرعية الدولية وبضرورة احترام إرادة الشعب الليبي، مجددا رفض بلاده لأي مساس بوحدة ليبيا وشعبها. وقال الرئيس التونسي، إنه لا حل في ليبيا إلا الحل السياسي المبني على التوافق الداخلي دون أي تدخل خارجي. ويعتبر الموقف الرسمي التونسي، أن الحلّ السياسي يجب أن يكون ليبياً ونابعاً من إرادة وتوافق كل مكوّنات الشعب الليبي، دون إقصاء أو تمييز، وأهمية توحيد كل المؤسسات الوطنية الليبية بما في ذلك مؤسسة الجيش الليبي.

لماذا يصرّ المغرب على اتفاق الصخيرات؟
في المغرب ورغم أنه من أكثر البلدان المغاربية تحفظاً في الشأن الليبي ورغم أنه احتضن مباحثات الصخيرات التي أفضت إلى ولادة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برعاية أممية، لكن وإن كانت التصريحات المغربية قليلة جداً في الشأن الليبي، فهي تعكس استمرار تشبت الرباط باتفاق الصخيرات وبحكومة الوفاق. فالمغرب يعتبر أنّ اتفاق الصخيرات هو المرجعية الأساسية للحل السياسي للأزمة الليبية، ويعتبر الاتفاق هو الآلية الصحيحة للتوافق بين الفرقاء وإنهاء الصراع المسلح، وهذا يفسر تشبث المغرب بحكومة الوفاق، وتأكيداً على ذلك ما صرح به مؤخرا، وزير خارجية المغرب ”ناصر بوريطة”، من أن “اتفاق الصخيرات كان ولا يزال اتفاقا جيدا، وأن تكاثر المبادرات حول الأزمة يؤدي إلى تنافر بينها”. ولهذا فالمسكوت عنه في الخطاب السياسي المغربي، عنوانه الرئيسي، بدون اتفاق الصخيرات، فإن الحرب الأهلية في ليبيا سوف تستمر لسنوات وقد تؤدي إلى تقسيم الأقاليم الليبية وتدخل البلاد في مرحلة تمزق حقيقي، وهذا يفرض على الفرقاء في ليبيا الاحتكام إلى صوت الحكمة والعقل والى الرجوع لطاولة الحوار وتبني مخرجات اتفاق الصخيرات… حتى تتجنب ليبيا أي انزلاق محتمل في ظل تلك التدخلات الخارجية والتي لها أجندات لا تخدم مصالح الشعب الليبي الشقيق.

و كتحصيل حاصل، للموقف المغربي من الأزمة الليبية، يؤكد أحد الباحثين في العلاقات الدولية، أن الدعم المغربي للسراج سيتواصل، وقد يصل حد الدعم المادي واللوجيستي، لكن العاصمة الرباط ستزيد من حذرها: “أولا لأن أيّ انخراط مغربي غير محسوب قد يسببّ رد فعل من الجزائر التي ترى في ليبيا إحدى حدائقها الخلفية… وستراه الجزائر موجهًا ضدها. وثانيًا لأن الرباط تدرك أن الملف الليبي معقد وأن الأزمة مرشحة للاستمرار سنوات أخرى، وبالتالي فالوضع لا يحتمل أيّ مخاطرة”.

ما موقف موريتانيا من الأزمة الليبية؟
أعتقد أن الحكومة الموريتانية تميل ولو بموقف غير معلن لصف الجيش الليبي والبرلمان، لسببين: الأول: حلفاء موريتانيا السياسيين في المنطقة يدعمون هذا المحور وبخاصة مصر والسعودية والإمارات. والثاني: تدرك موربتانيا أن حكومة السراج فاقدة للمصداقية وهي واجهة لقوى دولية وإقليمية لاعبة في الساحة الليبية، لذلك لا يوجد تواصل دائم بين الجانبين. ومن ناحية أخرى تحتفظ نواكشوط بعلاقات الحد الأدنى مع حكومة الوفاق من خلال سفارتها في نواكشوط باعتبارها حكومة تعترف بها قوى عظمى ولم يجمع الليبيون بعد على من يخلفها. وفي الكواليس لدى موريتانيا هواجس من تنامي مد القاعدة وداعش في ليبيا تحت رعاية السراج وتركيا وقطر وهو ما يشكل تهديدا لأمن موريتانيا والمنطقة. وبحسب الراسخين في العلم، فمن المتوقع أن تعلن موريتانيا موقفا صريحا منحازا لمحور الجيش والبرلمان وبخاصة بعد بيان وزارة الخارجية الأخير الرافض لكافة التدخل الخارجي والذي جاء مباشرة بعد إعلان التدخل العسكري التركي في ليبيا.

هل تصطدم الجزائر مع تركيا لحماية أمنها القومي؟
قادت الجزائر مساع دبلوماسية في أكثر من مناسبة، بين فرقاء الأزمة الليبية، واستقبل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في مقر الرئاسة بحضور كل من وزير الشؤون الخارجية صبري بوقادوم ورئيس المجلس الشعبي الوطني سليمان شنين. وعقب نهاية اللقاء، أعلن رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، السبت13/06/2020، أن الرئيس الجزائري وعد بجمع الليبيين على طاولة الحوار وفق مقررات برلين. وأضاف صالح أن الرئيس الجزائري وعد بتوحيد الجهود مع مصر وتونس لحل الأزمة الليبية.
وفي وقت سابق، اقترحت الجزائر استضافة جلسات حوار الصيف القادم لإطلاق عملية سياسية تفضي إلى حل للأزمة، لكن استقواء ميليشيات الوفاق بالدعم الأردوغاني جعل التسوية مرفوضة. وقد حذّر وزير الشؤون الخارجية الجزائري ”صبري بوقادوم” من أن استمرار تقديم السلاح للتنظيمات الإرهابية في ليبيا يؤجّج الأزمة فيها، ويهدد أمن المنطقة، ويعرقل مسار التسوية السياسية في البلاد، معرباً عن استعداد بلاده لاحتضان حوار ليبي ـ ليبي، من أجل لم شمل الفرقاء وتقريب وجهات نظرهم، لإنهاء الصراع، الذي فاقمه التدخل العسكري المباشر للنظام التركي.

وقبل أيام، قال الرئيس الجزائري ”عبد المجيد تبون”: ”لقد كنا قاب قوسين أو أدنى من الحل في ليبيا وإطلاق عملية سياسية، لكن فشلت المساعي، هناك من عطّل الجهود الجزائرية لأنه يعتقد أن ذلك سيكون نجاحاً دبلوماسياً وبروزاً له في المنطقة”، في إشارة إلى أردوغان. وفي تصريح سابق، أكد ”عبد المجيد تبون” إلى أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي يمكنها جمع الفرقاء الليبيين، وأن كلا من قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، عبروا عن استعدادهم لقبول وساطة جزائرية. وذكر تبون بموقف الجزائر الواقف “على مسافة واحدة من الليبيين” لأن هدف الجزائر الوحيد “هو حماية حدودنا وحقن دماء الأشقاء الليبيين”، ونوه قائلا: ”قراراتنا صرحنا بها في مؤتمر برلين، وعدة دول خالفت القرارات المتخذة من خلال إدخال السلاح لليبيا والمساهمة في إشعال نار الفتنة بين الليبيين”.

وسبق للرئيس الجزائري الجديد ”عبد المجيد تبون” أن أكد في أكثر من مرة أنه لا يمكن الحديث عن حل في ليبيا يستثني مصالح الجزائر، ما يعني أن الجزائر ستجد نفسها مجبرة على صدام عاجل أم آجل مع تركيا لحماية أمنها القومي. ورغم أن الانزعاج الجزائري قد لا يخرج في الفترة الحالية عن كونه مجرد تصريحات، بخاصة في ظل تسويق سابق لعلاقات متطورة مع تركيا، وفي ظل تأثير قوي للإسلاميين على القرار الرسمي، فإن الجزائر ستكون مضطرة إلى الخروج عن المجاملة والحياد في ظل تزايد المؤشرات على خطر الوجود التركي على أمن البلاد، سواء من الجانب الاستخباري أو من جانب استخدام الإسلاميين في محاولات تطويع السلطة للقبول بالوجود التركي كأمر واقع، وهو ما يتعارض مع روح الثورة الجزائرية المعادية للاستعمار بمختلف أشكاله وألوانه.

هل تنتظر ليبيا معجزة لحل أزمتها…؟
لا شك أن هناك عقبات وتحديات تواجه الحل النهائي في ليبيا من جانب قوى عديدة بعضها للأسف لا يدرك الآثار الخطيرة لاستمر الصراع الذي قد ينذر بتدخلات دولية، وهذا سوف يجر ليبيا إلى مستنقع الحرب الأهلية، وربما صراعات دولية أيضا لفرض الحل على الليبيين، ولذلك فإن جهود الكثيرين من السياسيين الليبيين المخلصين الذين يدركون هذه المخاطر الكبيرة للصراع الداخلي بين القوى المختلفة، ويتحركون بدعم عربي ودولي لإيجاد سبل الحل الذي تتوافق عليه القوى السياسية، ومن المهم أن تعرف كل القوى في ليبيا أنه لا منتصر فيهم في هذا الصراع، وأن الاتفاق والتوافق، وتقديم مصلحة الوطن الليبي هو الذي يقدم على كل المصالح الذاتية، وأن هذه الدماء التي تسفك على الأرض يومياً هي التي ستجر الأحقاد وربما الانتقام بعد ذلك، وكما حصل في دول عربية عديدة.

ومن الأجدى والأفضل بالنسبة لكل القوى السياسية أن تتنازل عن المصلحة الشخصية لمصلحة بلد يتجه لمخاطر لو لم يجد الحل الذي يطلبه الشعب الليبي في الفترة المقبلة. طاولة الحوار هي الطريقة المناسبة والتي تخرج ليبيا من مأزقها الحالي وإذا كانت هناك بعض التحفظات علي اتفاق الصخيرات فإن الحوار يمكن أن يؤدي إلى إدخال بعض البنود الإضافية والتي من شأنها أن تؤدي إلى حل سياسي يكون المدخل الصحيح لبناء الدولة المدنية والمؤسسات التشريعية والرقابية والقضائية والتي تجعل ليبيا دولة ذات سيادة وتتحكم في ثرواتها ومقدراتها لصالح الشعب الليبي.
ويعني ذلك أهمية العمل على تعديل اتفاق الصخيرات بالشكل المناسب وبآلية سياسية مضمونة تنفذ خريطة طريق واضحة المعالم ومكتملة الأركان، وغني عن البيان أن ذلك أمر ممكن، بل وميسور مع تكثيف الحوار السياسي بين مختلف مكونات الطيف السياسي… هذه المعادلة ممكنة جداً وقابلة للتحقيق. ولكن… هل تسمح بها أمريكا وتركيا والغرب… هذا هو السؤال؟

باحث وكاتب صحفي من المغرب.

المصدر